وُلد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1918 في "قصر الحصن" في مدينة أبوظبي. كان والده الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، حاكم أبوظبي خلال الفترة من 1922 إلى 1926، وقد كان الشيخ زايد الابن الأصغر من بين أربعة أبناء. في ذلك الفترة، كانت إمارة أبوظبي تحت الحماية البريطانية وفق الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين لعام 1892م. كانت الحياة في الإمارة مليئة بالصعوبات والتحديات بسبب مناخها الصحراوي القاسي وأرضها القفر، وكان أهل الإمارة يعتمدون على صيد الأسماك واللؤلؤ وزراعة نخيل التمور اعتماداً كبيراً في معيشتهم، وكانت البنى التحتية بسيطة تكاد لا تلبي احتياجات السكان في النقل والتعليم والرعاية الصحية. استلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في أبوظبي في العام 1966، خلفاً لأخيه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان. كان الشيخ زايد عازماً على تحسين المستوى المعيشي لشعبه وقد تزامن ذلك مع زيادة إنتاج وتصدير النفط من أبوظبي، الأمر الذي مكنّه من البدء في تطوير عدة قطاعات مثل الصحة والإسكان والأمن والعدل. كان للشيخ زايد اهتمام خاص بالتعليم ويرجع الفضل له بتأسيس النظام التعليمي الحديث في الدولة. وبفضل تكريسه للتنمية الزراعية، شهدت البيئة والأرض الإماراتية تغييرات عديدة حيث أنشأ المزارع وأسس أنظمة الري وتحلية المياه وشجع على زراعة الأشجار في كافة أنحاء الدولة. ساهم حب الشيخ زايد العميق للتراث والتقاليد والعادات الثمينة وجهوده المتواصلة في المحافظة على البيئة وحماية الحيوانات المهددة بالانقراض، كما أطلق الشيخ زايد برامج لتزاوج الحيوانات المحلية بهدف زيادة واستدامة عدد من الحيوانات البرية مثل المها العربية والصقور وغزال الرمال. ومع التطورات الاقتصادية والعمرانية السريعة على مدى 40 عاما، كان لإرث الشيخ زايد الحضور القوي والراسخ في الذاكرة والوجدان، من خلال اعتناق الشعب للقيم التي أورثه إياها القائد الوالد المؤسس، في الثقافة والتراث والفكر ومنظومة الولاء والانتماء لدولة الإمارات العربية المتحدة حتى يومنا هذا.