اليوم الوطني

اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة هو احتفالية وطنية باللحظة التاريخية التي شهدت اتحاد الإمارات لتشكل دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من العام 1971. ويأتي الاحتفال باليوم الوطني تعبيراً للفخر الوطني واعتزازا بتراث الامارات العريق. تصادف إجازة اليوم الوطني الثاني والثالث من ديسمبر من كل عام، وتشهد فعاليات مبهرة في جميع أنحاء الامارات احتفالاً بقيام الدولة، مثل عرض الألعاب النارية والحفلات الموسيقية والعروض العسكرية والعروض الجوية والرقص الشعبي، وتعم مظاهر الاحتفال الدولة فيتزين الأطفال بالزي الوطني وتزيين السيارات والمباني بألوان العلم وهي الأحمر والأبيض والأسود والأخضر، وتقام فعاليات التراث في كل إمارة للاحتفال بالتقاليد الثقافية والتراثية الإماراتية العريقة. وقد أقرت اللجنة العليا لاحتفالات اليوم الوطني الـ46 أن تبدأ الاحتفالات في 29 نوفمبر وتستمر حتى 5 ديسمبر سواء على أرض الدولة أو في سفاراتها المنتشرة في قارات العالم المختلفة.

مؤسس الاتحاد

وُلد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1918 في "قصر الحصن" في مدينة أبوظبي. كان والده الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، حاكم أبوظبي خلال الفترة من 1922 إلى 1926، وقد كان الشيخ زايد الابن الأصغر من بين أربعة أبناء. في ذلك الفترة، كانت إمارة أبوظبي تحت الحماية البريطانية وفق الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين لعام 1892م. كانت الحياة في الإمارة مليئة بالصعوبات والتحديات بسبب مناخها الصحراوي القاسي وأرضها القفر، وكان أهل الإمارة يعتمدون على صيد الأسماك واللؤلؤ وزراعة نخيل التمور اعتماداً كبيراً في معيشتهم، وكانت البنى التحتية بسيطة تكاد لا تلبي احتياجات السكان في النقل والتعليم والرعاية الصحية. استلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في أبوظبي في العام 1966، خلفاً لأخيه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان. كان الشيخ زايد عازماً على تحسين المستوى المعيشي لشعبه وقد تزامن ذلك مع زيادة إنتاج وتصدير النفط من أبوظبي، الأمر الذي مكنّه من البدء في تطوير عدة قطاعات مثل الصحة والإسكان والأمن والعدل. كان للشيخ زايد اهتمام خاص بالتعليم ويرجع الفضل له بتأسيس النظام التعليمي الحديث في الدولة. وبفضل تكريسه للتنمية الزراعية، شهدت البيئة والأرض الإماراتية تغييرات عديدة حيث أنشأ المزارع وأسس أنظمة الري وتحلية المياه وشجع على زراعة الأشجار في كافة أنحاء الدولة. ساهم حب الشيخ زايد العميق للتراث والتقاليد والعادات الثمينة وجهوده المتواصلة في المحافظة على البيئة وحماية الحيوانات المهددة بالانقراض، كما أطلق الشيخ زايد برامج لتزاوج الحيوانات المحلية بهدف زيادة واستدامة عدد من الحيوانات البرية مثل المها العربية والصقور وغزال الرمال. ومع التطورات الاقتصادية والعمرانية السريعة على مدى 40 عاما، كان لإرث الشيخ زايد الحضور القوي والراسخ في الذاكرة والوجدان، من خلال اعتناق الشعب للقيم التي أورثه إياها القائد الوالد المؤسس، في الثقافة والتراث والفكر ومنظومة الولاء والانتماء لدولة الإمارات العربية المتحدة حتى يومنا هذا.

قيام الدولة وتحقيق الحلم

تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 لتضم الإمارات الست وهي: أبوظبي ودبي والشارقة والفجيرة وعجمان وأم القيوين، ولتلتحق بها إمارة رأس الخيمة في العام التالي. في هذا اليوم العظيم، اختار أصحاب السمو حكام الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه لرئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنذ ذلك الحين تتوالى فعاليات الاحتفال باليوم الوطني سنوياً وتقام تحت شعار "روح الاتحاد". قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل رؤية وحكمة وإرادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه أصحاب السمو الآباء المؤسسين رحمهم الله، وكان جهدهم الوطني المخلص والملهم عنصراً أساسياً لتحفيز لحمة الشعب والتكاتف بين الإمارات السبع وتم التوقيع على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971، وفي بادرة رؤيوية بعيدة المدى قام الشيخ زايد طيب الله ثراه برحلة عبر دبي وعجمان وأم القيوين والفجيرة والشارقة وجبال الحجر لاستطلاع احتياجات المواطنين فيها، وكانت هذه المبادرة دالةً على الرؤية الوطنية الحديثة التي بنى عليها الشيخ زايد في الأعوام القادمة كرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة. تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم باقتصاد حيوي وهوية وطنية متوازنة تجمع بين الأصالة والحداثة، متسلحةً بثقافة إماراتية تمتد جذورها من التقاليد العربية والإسلامية في أعماق التاريخ، الأمر الذي ساهم في بناء مجتمع متلاحم متعدد الثقافات يتكون من أكثر من 200 جنسية، ليكون نموذجاً متميزاً للتسامح وحوار الثقافات والانفتاح على الآخر.
HIDE